مقالات

الوعي بتقدير الذات

 

 

بقلم. الكاتبة فدوى عبدالحي

الوعي بتقدير الذات هو أن يدرك الإنسان مكانته الحقيقية كما أرادها الله، لا كما تفرضها نظرة الناس أو مقاييس الدنيا المتقلّبة. هو أن تعرف قيمتك دون تعالٍ، وتحفظ كرامتك دون ضعف، وتسير مطمئنًا لأنك تعرف من أنت.

لقد كرّم الله الإنسان تكريمًا عظيمًا حين قال: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾، وهذا التكريم الإلهي كافٍ ليجعل الإنسان واعيًا بأن امتهان نفسه أو قبول الإهانة ليس تواضعًا، بل غيابًا للوعي.

وتقدير الذات لا يعني الغرور، بل الثبات على الحق، وعدم الانكسار أمام التقليل، كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾.

الإنسان الواعي بقيمته لا يطلب اعترافًا من أحد، لأنه يعلم أن القيمة لا تُستمد من البشر، بل من الخالق، كما جاء في قوله تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾.

في النهاية، الوعي بتقدير الذات هو أن تعيش كريم النفس، واضح الحدود، ثابت المبدأ، لأنك تعلم يقينًا أنك خُلِقت مكرّمًا، لا تابعًا ولا مهملًا.

كما أن الوعي بتقدير الذات يدفع الإنسان إلى محاسبة نفسه دون جلد، وإصلاح أخطائه دون كسر، لأنه يعلم أن الله لا يكلّف نفسًا إلا وسعها، كما قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾.

ومن عرف قدره عند الله، استغنى عن اللهاث خلف رضا الناس، وسعى إلى العمل الصالح بثبات وصدق، مستحضرًا قوله تعالى: ﴿وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾.

وهكذا يصبح الوعي بتقدير الذات طمأنينة لا تزول، وقوة داخلية تهذّب السلوك، وتوازن المشاعر، وتمنح الإنسان سلامًا نابعًا من الإيمان لا من الظروف

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى